عباس حسن
151
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
معادك ، وعليك بمالك ؛ ففيه معاشك ، وعليك بالعلم ؛ ففيه رفعة قدرك . . . « فعليك » اسم فعل أمر ؛ بمعنى : تمسّك ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . وهذا الضمير هو الفاعل المناسب لفعل الأمر : « تمسك » . ومن الأمثلة السالفة يتبين أن فاعل اسم الفعل محتم « 1 » ، وأنه يماثل فاعل فعله - وأنه - في الأعمّ الأغلب ، - يكون في اسم الفعل الماضي اسما ظاهرا ، أو ضميرا للغائب مستترا جوازا ، ويكون في اسم الفعل المضارع والأمر ضميرا مستترا وجوبا للمتكلم - أو لغيره قليلا - ، وللمفرد أو غيره « 2 » على حسب فعله ، ولا يكاد يصح في هذا الباب كله أن يكون الفاعل ضميرا بارزا « 3 » . والضابط الذي يجب الاعتماد عليه في هذا الشأن هو أن يوضع في مكان اسم الفعل ، الفعل الذي بمعناه ؛ فما يصح أن يكون فاعلا لهذا الفعل يصح أن يكون فاعلا لاسم الفعل الذي يدل عليه ، ويقوم مقامه ، وما لا يصلح للفعل لا يصلح لاسمه أيضا .
--> ( 1 ) حاجة اسم الفعل إلى فاعل محتوم دليل على أسميته ، لأن الاسم الذي بعده ( وهو الفاعل ) يسمى : المسند إليه ؛ فهو محتاج حتما إلى : « مسند » يكون فعلا أو اسما . ولا ثالث لهما . واسم الفعل لا يقبل علامة الفعل ، فلا يصلح أن يكون فعلا مسندا . فلم يبق إلا أنه اسم مسند . ( 2 ) الأمثلة للفاعل المستتر المفرد كثيرة . أما غيره فالمفردة مثل : أيتها الفتاة ، عليك بالحزم في كل أمورك . ولغيرها : عليكما بالحزم . . - عليكم بالحزم - عليكن بالحزم . . وتقدير الفاعل : أنت - أنتما - أنتم - أنتن . ( ويتصل بهذا ما سبق في رقم 2 من ص 142 ) ( 3 ) قد يكون في آخر اسم الفعل ما يدل على الإفراد والتذكير أو فروعهما . وعلى المخاطب أو غيره . ومن الأمثلة : رويدك - رويدك - رويدكما - رويدكم - رويدكن . على اعتبار : « رويد » اسم فعل أمر ، بمعنى الفعل : « أمهل » الذي ينصب مفعولا به والضمير بعده مفعوله . والمعنى أمهل نفسك - نفساكما - أنفسكم - أنفسكن . ( راجع ما يتصل بهذا في ص 142 و 143 ) ومثل : عليك الجد في كل أمرك - عليكما - عليكم - عليكن . ومثل : « ها » وهاء ( بالمد والقصر ) بمعنى : خذ ، تقول في اللفظة الأولى : هاك - هاكما - هاكم - هاكن - . والفاعل في كل ما سبق ضمير مستتر حتما . أما في الثانية : « هاء بالمدّ » فقد تلتزم صورة واحدة للجميع ؛ فتقول : هاء يا علي الكتاب ، أو يا فاطمة ، أو يا عليان أو يا فاطمتان ، أو يا عليون ، أو يا فاطمات . ويصح أن يتصل بآخرها علامة الإفراد والتذكير وفروعهما ، فتقول : هاء يا علي ( بالبناء على الفتح ) وهاء يا فاطمة ( بالبناء على الكسر ) وهاؤما في المثنى ، وهاؤم في جمع المذكر ، وهاؤن في خطاب جمع المؤنث فالضمير « ما » و « الميم » و « النون » هو الفاعل ، وهو ضمير بارز في هذه الصورة التي هي أفصح من سابقتها وعليها قوله تعالى ( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ) - راجع ج 4 ص 43 من شرح المفصل - .